الجمعة، 3 مارس 2017

سفرة المملكة المغربية بالمملكة البريطانية - شكاية

سفرة المملكة المغربية بالمملكة البريطانية 
شكاية

أخي المسألة وما فيها أن المدعو عثمان ابّا حنيني نائب السفيرة والسيد العربي الرميقي الذي يعمل معه لما جاءا إلى لندن بصحبة سفيرة صاحب الجلالة بلندن الأميرة لالة جمالة كانا يتعاملان معنا بالحسنى، ولكن لما تمكّنا من مقاليد الأمور وعرفا كل صغيرة وكبيرة من شؤون السفارة ومجريات العمل ومراكز الموظفين بها وبالقنصلية، تغير فجأة سلوكهما وظهر وجههما الكالح، وأصبحا يشكلان سدا منيعا بين الموظفين وغيرهم من أبناء الجالية وبين الأميرة السفيرة، لأنهما أصبحا مسيطران سيطرة كاملة على الأمور بحيث لم نعد نرى السفيرة ولا نعرف طريق الوصول إليها، وبذلك تمكنا من فعل ما يحلو لهما، والتصرف بكل غلظة وعنجهية من غير أن يكون عليهما حسيب أو رقيب فعاثا فسادا وإفسادا، وأنت تعرف بأن الموظفين لا يقدرون على قول الحقيقة لجبنهم وحفاظا على أجورهم ومنصبهم كذلك أبناء الجالية لا يريدون الدخول في مشاحنات قد تضر بهم وبمصالحهم...ولكن هذان الشخصان بالذات قد زاد ظلمهما عن الحد وتعدى إذلالهما كل وصف في استعبادهما للناس ووضع أرجلهما على رقاب العباد، ولذلك تصديت للأمر مضحيا بعملي ومعرضا نفسي لقطع رزقي، لأني كنت أعلم أن مثل هؤلاء الأصناف لا ضمير لهم ولا رحمة في قلوبهم لمن يخالفهم الرأي أو يقف ضد اعتدائهم وجبروتهم وتسلطهم واستعبادهم، ولكن وكما يقول سيدنا علي كرم الله وجهه: "لو صمدت ذرة من الحق لجبل من الباطل لدكّته" فلهذا قررت أن أصمد للباطل رغم تحذير بعض موظفي السفارة لي من مغبة هذا الأمر، ولكني أبيت إلا المضي وقلت ليكن ما يكون فلا للظلم ولا للا ستعباد، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كلمته الخالدة التي لازالت تدوي في أرجاء التاريخ وجنبات الدنيا: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار؟!!" لقد مضى زمن الاستعباد، وولى عهد ألإقطاع وذهب دهر الدكتاتورية والاستبداد وانقطع حبل الفاشية والهيمنة المتعسفة، فعندما رفض عثمان ابا حنيني الإمضاء على طلب العطلة الخاص بي وبأسرتي وكلمني بعجرفة وتعالٍ سافر ظاهر، فإني قد ثرت في وجهه وقلت له: ماذا تتصور نفسك، ومن تكون أيها الإنسان إنك مجرد فرد ضعيف، لا تملك لنفسك ضرا ولا نـفعا، فكيف يمكن أن تملكه لغيرك؟! وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "عجبا لابن آدم يتكبر وأوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة" فما كان من سيادة نائب السفيرة إلا أن قال لمن حوله انظروا لهذا الشخص إنه يسبني ويشتمني ويقول عني إني جيفة!!! وقال إنه سيكتب بي إلى مؤسسة الحسن الثاني ويقطع رزقي، فقال له أحد العاملين بالسفارة: يا سيد عثمان إن الأخ فوزي أب لثلاثة بنات!؟ فما كان منه إلا أن قال: أنا لا يهمني أن يكون له بنات، فسوف أرمي به وبأسرته إلى الشارع!! وفعلا لقد كتب لمؤسسة الحسن الثاني التي أنا تابع لها وهم يسمعون بأذن واحدة، فبمجرد توصلهم برسالته فصلوني من عملي بدون أن يتروّوا في الأمر أو حتى يرجعوا إلي لسماع أقوالي، فالقاضي يسمع من الطرفين المتخاصمين ثم يحكم وليس بمجرد السماع من طرف واحد، وأنتم تعلمون قصة الخصمين اللذين تسورا المحراب على سيدنا داود عليه السلام وكيف أن الله آخذه على التسرع في الحكم لصالح أحدهما من غير أن يسمع من جهتي النزاع. 
إن مؤسسة الحسن الثاني هي الأخرى ترتكب ظلما فاحشا في حقي فبعد خدمة أكثر من عشرين سنة هاهي ترمي بي أنا وأسرتي في الشارع . إني لم أترك سبيلا من قبل إلا سلكته من أجل تسوية وضعيتي الإدارية وهم يتماطلون ويسوّفون ويعطونني الوعود المعسولة والعهود الكاذبة، والآن جاءتهم الفرصة للتخلص مني ومن عبئي الماديّ عليهم (الأجرة الشهرية) !!!!
إني كنت طالبا بدار الحديث الحسنية أهيئ رسالة دبلوم الدراسات العليا، عندما انتدبني وزير الجالية آنذاك السيد رفيق الحداوي في أوائل سنة 1993 للعمل في إطار الوعظ والإرشاد الديني للجالية المغربية ببريطانيا وبلندن تحديدا، وطلب مني أن ألتحق بعملي بالخارج ووعدني بتسوية وضعيتي الإدارية فيما بعد، فوافقت وتركت مهامي التي كنت أزاولها في ذلك الوقت فإني كنت خطيبا بمسجد مولينة وأستاذا بمركز التكوين الديني بجامع السنة ومقرئا معتمدا للقناة الثانية ومعدّ برامج دينية بها، كما كنت عضوا في المجلس العلمي للرباط وسلا تحت رئاسة المرحوم المكي الناصري رحمه الله تعالى. وقد زارنا فيما بعد السيد الوزير بلندن وجدد لنا الوعود بالعمل على ترسيمي في إطار وظيفي، ولكنه لما عاد إلى المغرب حدث أن أقيل من منصبه كوزير وذهبت كل تلك الوعود أدراج الرياح وتبخرت كل تلك العهود.
أقول لقد تركت كل تلك المهام الدينية وذقت نار الغربة عن الأوطان في سبيل خدمة الإسلام والجالية المغربية، ليكون في نهاية المطاف هذا هو مصيري أن تتشرد عائلتي ويضيع عملي وأذهب لأتسول رزقي عند جهات المساعدة الاجتماعية بلندن، إنه لعار لا يليق حتى بإنسان عادي، فكيف بعالم دين وخريج دار الحديث الحسنية التي قال في حق خريجها جلالة المغفور له الحسن الثاني: "لا أحب أن أسمع عن خريج لدار الحديث الحسنية بدون وضعية إدارية" كما أني أعمل في إطار مؤسسة الحسن الثاني التي تحمل اسم الملك الراحل والذي لن يرضيه وهو في قبره أن يلطخ اسمه وتشوه سمعته بما يقع من عسف وظلم على أحد أتباع مؤسسة الحسن الثاني وأحد خريجي دار الحديث الحسنية هاتين المؤسستين اللتين تحملان اسمه الشريف كما أشرت إلى ذلك آنفا، وهو الذي كان حريصا على نصرة الدين وتأييد العلماء فقد قال طيب الله ثراه: "الحكومة علماء، والعلماء حكومة، لأن الدين والدنيامختلطان، واليوم الذي تفرق فيه دولة إسلامية بين دينها ودنياها، فلنصل عليها صلاة الجنازة" (خطاب فبراير1980). فالدولة العلوية دولة شُـيِّـد ملك ملوكها بعلم علمائها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق